أحمد بن محمد القسطلاني
54
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مولى عمر بن الخطاب ( عن عطاء بن يسار ) بفتح المثناة التحتية وتخفيف المهملة ، مولى أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله قال ) : ( يصلون ) أي الأئمة ( لكم ) أي لأجلكم ( فإن أصابوا ) في الأركان والشروط والسُّنن ( فلكم ) ثواب صلاتكم ( ولهم ) ثواب صلاتهم ، كما عند أحمد . أو المراد إن أصابوا الوقت ، لحديث ابن مسعود المروي في النسائي وغيره ، بسند حسن ، وفيه لعلكم تدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها ، فإن أدركتموهم ، فصلوا في بيوتكم في الوقت الذي تعرفون ، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة . أو المراد ما هو أهم من ترك إصابة الوقت ، فلأحمد في هذا الحديث : فإن صلوا الصلاة لوقتها ، وأتموا الركوع والسجود ، فهي لكم ولهم ( وان أخطؤوا ) ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم ككونهم محدثين ( فلكم ) ثوابها ( وعليهم ) عقابها . فخطأ الإمام في بعض غير مؤثر في صحة صلاة المأموم إذا أصاب ، فلو ظهر بعد الصلاة أن الإمام جنب ، أو محدث ، أو في بدنه أو ثوبه نجاسة خفية ، فلا تجب إعادة الصلاة على المؤتم به ، بخلاف النجاسة الظاهرة ، لكن قطع صاحب التتمة والتهذيب ، وغيرهما بأن النجاسة كالحدث ، ولم يفرقوا بين الخفية وغيرها . وظاهر قوله : أخطؤوا يدل على ما هو أعم مما ذكر ، كالخطأ في الأركان ، وهو وجه عند الشافعية ، بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة الأو نائبه ، والأصح لا . ومذهب الحنفية أن صلاة الإمام متضمنة صلاة المأموم صحة وفسادًا ، كما مرّ لحديث الحاكم وقال : صحيح عن سهل بن سعد : الإمام ضامن ، يعني : صلاتهم ضمن صلاته صحة وفسادًا . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بغدادي وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وتفرد بإخراجه البخاري . 56 - باب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ وَقَالَ الْحَسَنُ صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ . ( باب ) حكم ( إمامة المفتون ) الذي فتن بذهاب ماله وعقله ، فضلّ عن الحق ( و ) حكم إمامة ( المبتدع ) بدعة قبيحة تخالف الكتاب والسُّنّة والجماعة . ( وقال الحسن ) البصري ، مما وصله سعيد بن منصور ، ( صل ) خلف المبتدع ( وعليه بدعته ) . 695 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - وَهْوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ : إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى ، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ . فَقَالَ : الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ " . ( قال أبو عبد الله ) أي المؤلّف ، وللأصيلي : وقال محمد بن إسماعيل ، وسقط لابن عساكر وأبي الوقت ( وقال لنا محمد بن يوسف ) الفريابي ، مذاكرة ، أو هو مما تحمله إجازة أو مناولة عرضًا ، وإنما يعبر المؤلّف بذلك للموقوف دون المرفوع ( حدّثنا ) عبد الرحمن بن عمرو ( الأوزاعي ، قال : حدّثنا ) ابن شهاب ( الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ) بضم الحاء وفتح الميم ، ابن عوف ( عن عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة ( بن عدي ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد المثناة التحتية ( بن خيار ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المثناة التحتية وبالراء ، ولأبي الوقت والهروي وابن عساكر : الخيار المدني التابعي ، أدرك الزمن النبوي لكنه لم يثبت له رؤية ، وتوفي زمن الوليد بن عبد الملك ( أنه دخل على عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وهو محصور ) أي محبوس في الدار ، والجملة حالية ( فقال ) له : ( إنك إمام عامّة ) بالإضافة ، أي إمام جماعة ، ( ونزل بك ما ترى ) بالمثناة الفوقية ، ولأبي ذر ما نرى بالنون ، أي من الحصار ، وخروج الخوارج عليك ( ويصلي لنا ) أي يؤمنا ( إمام فتنة ) أي : رئيسها عبد الرحمن بن عديس البلوي ، أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان ، أو هو كنانة بن بشر أحد رؤوسهم أيضًا ، قال في فتح الباري : وهو المراد هنا ( ونتحرج ) أي نتأثم بمتابعته ، أي نخاف الوقوع في الإثم ( فقال ) عثمان ( الصلاة ) مبتدأ خبره ( أحسن ما يعمل الناس ، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ) فلا يضرك كونه مفتونًا بفسق وبجارحة أو اعتقاد ، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه ، واترك ما افتتن به . وهذا مذهب الشافعية . خلافًا للمالكية حيث قالوا : بدعم صحة الصلاة خلف الفاسق بالجارحة ، وقال ابن بزيزة منهم : المشهور إعادة من صلّى خلف صاحب كبيرة ، وأما الفاسق بالاعتقاد : كالحروري والقدري ، فيعيد من صلّى خلفه في الوقت على المشهور . واستثنى الشافعية مما سبق منكري العلم بالجزئيات ، وبالمعدوم ، ومن يصرح بالتجسيم ، فلا يجوز الاقتداء بهم كسائر الكفار ، وتصح خلف مبتدع يقول بخلق القرآن أو بغيره من البدع التي